البغدادي

55

خزانة الأدب

معنى النفي فصلحت إلا لذلك . وتقول في الاستفهام : آلله لتقومن . قال : فكل هذا ليس بتأكيد ولذلك تستفهم بعد اليمين فتقول : بالله أقام زيد لأن المعنى هنا أخبرني . قال : وقد منع من هذا أبو علي فقال : لا يجوز في القسم الذي هو استعطاف في الحقيقة : تالله هل قمت لأنه ليس بمقسم . انتهى كلامه . ومقتضاه إن القسم قسمان قسم يقصد به توكيد وقسم يقصد به الاستعطاف والسؤال . وفي تسمية ما يقصد به الاستعطاف قسماً نظر وكيف يتصور قسم دون جواب لا ملفوظ به ولا مقدر . ولهذا سأل سيبويه بأن أقسمت يقتضي جواباً ولما فعلت ليس بجواب فكيف جاز وأجابه ) الخليل بأنهم شبهوه بنشدتك الله إذ كان فيه معنى الطلب . فأفاد أن القسم ليس بمراد في المشبه كما أن ذلك غير مراد في المشبه به . فما ذكره ابن عصفور أقرب وهو كلام أبي علي كما ظهر من نقل ابن هشام . واعلم أنه يقال : نشدتك بالله ونشدتك الله على نزع الخافض والنصب ومعناه سألتك بالله وقال ابن مالك في شرح التسهيل : معنى قول القائل نشدتك الله : سألتك مذكراً الله . ومعنى عمرتك الله : سألت الله تعميرك ثم ضمنا معنى القسم الطلبي . قال أبو حيان في شرحه : إن عنى المصنف أنه تفسير معنى لا إعراب فممكن وإن عنى أنه تفسير إعراب فليس كذلك بل نشدتك الله انتصاب الجلالة فيه على إسقاط الخافض فنصبه ليس بمذكر . وأما عمرتك الله فلفظ الجلالة فيه منصوب بإسقاط الخافض أيضاً والتقدير :